تعرض ممدوح أ. (45 عامًا) وجاره سيد أ. (63 عامًا) لإطلاق نار وقتلا قبيل الإفطار في قرية بمركز دشنا بمحافظة قنا جنوب مصر، إثر تجدد خصومة دم بين عائلتين خلال شهر رمضان. وقتل حسني عطا الله (41 عامًا) على يد صديق له بعد خلاف بينهما قبل الإفطار بساعات في قرية بمركز طنطا بمحافظة الغربية، وفقًا للإعلام المحلي.


وذكرت ميدل إيست مونيتور في تقرير لها أن العنف في مصر يشمل حالات قتل بين الأقارب والأصدقاء، مع ارتفاع الجرائم العائلية في السجلات الرسمية، ما يعكس توترًا اجتماعيًا متزايدًا وضغوطًا اقتصادية واجتماعية قوية.


الخلافات المالية والأسرية


سجلت البلاد انهيارات في العملة المحلية (حوالي 53 جنيهًا للدولار)، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة التضخم إلى 11.5% في فبراير 2026، وبلغت نسبة الفقر حوالي 60% من السكان، بينما وصلت البطالة إلى 6.2% نهاية 2025. أدت هذه الظروف إلى نشوب خلافات مالية كانت السبب الرئيسي في العديد من حوادث القتل، منها اختطاف وقتل الطفل إبراهيم علي (7 سنوات) لطلب فدية، وقتل فاطمة خليل ("عروس بورسعيد") على يد زوجة شقيق خطيبها بعد خلاف لفظي حول شؤون المنزل.


أوضح الباحث الاجتماعي محمد جمعة أن تراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية يولد شخصيات قلقة وهشة غير قادرة على التحمل، في بيئة تغذي العنف، مع شعور الناس بالاستياء من المجتمع حتى تجاه الأقارب.


الضغوط النفسية والاجتماعية


قتل رجل زوجته السابقة بسكين في مدينة ملوي بمحافظة المنيا، بينما توفيت ربة منزل بعد تعرضها للضرب على يد شقيق زوجها في محافظة الشرقية. وأظهر مقطع فيديو شابًا يهاجم والدته بسكين في قرية بنها شمال القاهرة.


أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن تعاطي المخدرات أحد العوامل الرئيسية في العنف الأسري، وأن ضعف الروابط الاجتماعية وتقليص دور الأسرة الممتدة في حل النزاعات الزوجية يزيد احتمالية تصاعد العنف.


وثقت منظمة إدراك للتنمية والمساواة بالقاهرة 1,219 حالة عنف ضد النساء والفتيات في 2025، مقارنة بـ1,195 حالة في 2024. تصدر القتل قائمة الجرائم، حيث بلغ عدد الحالات 312، 252 منها نتيجة العنف الأسري. ووزعت الجرائم جغرافيًا بين المحافظات المركزية (87)، صعيد مصر (70)، دلتا النيل (60)، المحافظات الحدودية (13)، الساحلية (13)، وقناة السويس (9).


ضعف العقوبات وتأثير الثقافة


أوضح المحامي وناشط حقوق الإنسان محمد مصطفى أن غياب العقوبات الرادعة يعزز انتشار العنف، حيث يقلل القانون تصنيف جريمة "الاعتداء المؤدي للوفاة" من جناية إلى جنحة بحد أقصى سبع سنوات، ويمنح القضاة سلطة تقديرية لتخفيف العقوبة داخل الأسرة.


رغم اشتداد قبضة الدولة الأمنية تحت حكم عبد الفتاح السيسي، ينتشر شعور بانحلال الأخلاق في الشوارع، مع انتشار الأسلحة البيضاء والمخدرات، بينما يركز الأمن على السياسة أكثر من الجرائم الجنائية. ويرى خبراء أن ضعف الروابط الاجتماعية وترويج العنف في الدراما التلفزيونية وغياب العقوبات المناسبة يجعل المجتمع أكثر عنفًا، ويزيد احتمالية الجرائم داخل الأسرة والمجتمع على حد سواء.


سجّل صعود حالات العنف انعكاسًا لضغوط اقتصادية وثقافية وتشريعية متعددة، بما في ذلك الفقر المدقع، والديون، وغياب العدالة الاجتماعية، والضغط النفسي، وفقدان الثقة في القضاء، وانحلال الدور الأخلاقي للأسرة الممتدة. وبحسب الداعية أحمد عبد المنعم، فإن هذه العوامل أدت إلى أزمة اجتماعية عامة تجعل العنف سلوكًا متكررًا ومستمرًا.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260317-why-has-violence-increased-among-egyptians/